مجموعة مؤلفين

95

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

( ب ) ومن رموز النور الذي يظهر ويختفى - وهي لحظات التجلي - « البرق » الذي يقول عنه ابن عربى في شرحه : « البرق أبدا عند صاحب هذا القول - أي عند ابن عربى نفسه - مشهد ذاتي يذهب بالأبصار لا يكاد يتحقق » ( ص 90 ) فالبرق لا يريك إلا لمعانه ، فيكون اللمعان حجابا عليه ، فكما أننا - كما يقول ابن عربى - لا نرى البرق وإنما نرى سناه ، فكذلك نحن لا نرى الذات الإلهية إنما نرى ما يدل عليها . وكثيرا ما يستخدم أشياء مختلفة يدخل النور في معناها ، يستخدمها لترمز إلى النور في لحظات التجلي ، كقوله « عرش الدر » الذي يرمز به لمكان الحكمة الإلهية ، و « التوراة » التي هي من « ورى الزند » أي أن اللفظ راجع إلى النور ، و « الثنايا » التي تلمع وتختفى ؛ و « الشرق » لأنه موضع الظهور الكوني ، وهكذا . ( ج ) ومن رموز النور الساطع الذي يرمز به لحالة المشاهدة ، رمز الشمس ، التي هي عند ابن عربى رمز للنور والرفعة ، والتي يتوقف أثرها على نوع ما تهبط عليه ، فإما تثمر وإما تهلك . ( ز ) رموز تشير إلى القفر اليباب ، وأخرى إلى الخصوبة والنبات ؛ ويغلب أن يشار بالأولى إلى حالة التجريد ، وبالثانية إلى تحصيل الإنسان للحقائق الإلهية ؛ فالظباء والغزلان تشير دائما إلى الحقائق الإلهية وقد رحلت عنه - عن ابن عربى - وشردت في الفلاة وتجردت وحدها ، بحيث أصبح عسيرا عليه أن يمسك بها ؛ و « اليباب » عنده إشارة إلى التجريد ، وكذلك « القفر » و « البلقع » ؛ على حين أن « الخميلة » و « الروضة » و « البستان » رموز تشير إلى قلب الإنسان وقد عمرته المعارف الإلهية ، وكذلك « الغصن المياد » في الروضة إشارة إلى نشأة الإنسان ، و « العود المورق » هو الإنسان وقد اكتسى بكساء المعارف ، و « الجداول » الجارية هي فنون العلوم الكونية ، و « الفنن » - وجمعه فنون - إشارة كذلك إلى تلك العلوم ، وهكذا .